البهوتي
57
كشاف القناع
لهم مندوحة عنه ( فإن رماهم فأصاب مسلما ، فعليه ضمانه ) لعدوانه ( إلا أن يخاف علينا ) من ترك رميهم ( فقط فيرميهم ) نص عليه للضرورة ( ويقصد الكفار ) بالرمي . لأنهم هم المقصودون بالذات . فلو لم يخف على المسلمين ، لكن لا يقدر عليهم إلا بالرمي . لم يجز رميهم لقوله تعالى : * ( لولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ) * - الآية ، قال الليث : ترك فتح حصن يقدر على فتحه أفضل من قتل مسلم بغير حق . فصل : ( ومن أسر أسيرا لم يجز قتله حتى يأتي به الامام ) فيرى فيه رأيه : لأن الخيرة في أمر الأسير إليه ، ( إلا أن يمتنع ) الأسير من المسير معه . ولا يمكنه إكراهه بضرب أو غيره أو يهرب منه ، أو يخاف هربه ، أو يخاف منه ، أو يقاتله ، أو كان مريضا . أو مرض معه ) أو كان جريحا ، فله قتله ، لأن تركه حيا ضرر على المسلمين ، وتقوية للكفار ، وكجريحهم إذا لم يأسره ، ( ويحرم عليه قتل أسير غيره ، قبل أن يأتي الامام ) ليرى فيه رأيه . لأنه افتيات على الامام ، ( إلا أن يصير ) الأسير ( في حالة يجوز فيها قتله لمن أسره ) بأن يمتنع من المسير ، ولا يمكن إكراهه بضرب أو غيره ، أو بهرب ونحوه مما مر ، ( فإن قتل أسيره ، أو ) قتل ( أسير غيره قبل ذلك ) أي قبل أن يصير في حالة يجوز فيها قتله ، ( وكان ) الأسير ( المقتول رجلا . فقد أساء ) القاتل لافتياته على الامام ، ( ولا شئ عليه ) أي القاتل ، نص عليه . لأن عبد الرحمن بن عوف أسر أمية بن خلف وابنه عليا يوم بدر ، فرأهما بلال ، فاستصرخ الأنصار عليهما ، حتى قتلوهما . ولم يغرموا شيئا ، ولأنه أتلف ما ليس بمال ، ( وإن كان ) الأسير ( صغيرا أو امرأة ولو راهبة عاقبه ) أي القاتل ( الأمير ) لافتياته ، ( وغرمه قيمة غنيمة ، لأنه صار رقيقا بنفس السبي ) بخلاف الحر المقاتل ، ( ومن أسر فادعى أنه كان مسلما . لم يقبل قوله إلا ببينة ) لأنه خلاف الظاهر ، ( فإن شهد له ) أي للأسير